الشيخ السبحاني
99
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية
تقدمه على علي بن أبي طالب اثني عشر رجلا من المهاجرين والأنصار ، فمن المهاجرين : خالد بن سعيد بن العاص ، والمقداد بن الأسود ، وأبي بن كعب ، وعمار بن ياسر ، وأبو ذر الغفاري ، وسلمان الفارسي ، وعبد الله بن مسعود ، وبريدة الأسلمي . ومن الأنصار : زيد بن ثابت ، وذو الشهادتين ، وابن حنيف ، وأبو أيوب الأنصاري ، وأبو الهيثم بن التيهان . وبعدما صعد أبو بكر على المنبر قال خالد بن سعيد : يا أبا بكر اتق الله . . . ثم استدل على تقدم علي بما ذكره النبي فقال : " معاشر المهاجرين والأنصار ، أوصيكم بوصية فاحفظوها ، وإني مؤد إليكم أمرا فاقبلوه : ألا إن عليا أميركم من بعدي وخليفتي فيكم " - إلى آخر ما ذكره - ثم قام أبو ذر وقال : يا معاشر المهاجرين والأنصار . . . طرحتم قول نبيكم وتناسيتم ما أوعز إليكم . ثم ذكر مناشدة كل منهم مستندين في احتجاجهم على أبي بكر بالأحاديث التي سمعوها من النبي الأكرم ( 1 ) . وهذا يعرب عن أن التشيع السياسي - الذي كان ظرف ظهوره حسب طبع الحال بعد الرحلة - كان مستفادا من نصوص النبي ( صلى الله عليه وآله ) . رابعا : ماذا يريد من الفرقة وأن الشيعة تكونت بصورة فرقة بعد مقتل الإمام الحسين ؟ فهل يريد الفرقة الكلامية التي تبتني على آراء في العقائد تخالف فيها الفرق الأخرى ؟ فهذا الأمر لم يعلم له أي وجود يذكر إلى أواسط العقد الثالث من الهجرة ، ولم تكن يومذاك أية مسألة كلامية مطروحة حتى تأخذ شيعة علي بجانب والآخرون بجانب آخر ، بل كان المسلمون متسالمين في العقائد والأحكام حسب ما بلغ إليهم من الرسول ، ولم يكن آنذاك أي اختلاف عقائدي إلا في مسألة القيادة ،
--> ( 1 ) الخصال : 461 ط مكتبة الصدوق لاحظ المناشدة إلى آخرها ترى فيها دلائل كافية لإثبات الخلافة للإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .